مركز السبيل يستنكر أقوال "جري فالويل"

 

يستنكر مركز السبيل المسكوني للاهوت التحرر في القدس بشدّة أقوال القس "جيري فالويل" عن النبي محمد - نبي الإسلام الكريم.  ومن المهم التوضيح أن القس "فالويل" من أتباع فئات مسيحية غربية أمريكية متطرفة ومتشعّبة في فروعها ومستقلّة في إدارتها.  ومن وجهة نظر معظم مسيحيي العالم، بما في ذلك مسيحي الشرق الأوسط، فإن هذه الفئات قد شذّت عن الإيمان القويم وهرطقت في نواحي عديدة من عقيدتها المسيحية.  والكثيرون منهم يظنّون في تطرّفهم أنهم الوحيدون المؤمنون الحقيقيون ومن لا يتبع معتقداتهم فليس بمسيحي حقيقي.  أمثال هؤلاء قد شوّهوا المسيحية الحقيقية التي نعرفها ونؤمن بها والتي انبثقت من بلادنا.

 

من المعروف جيّداً أن العديد من هذه الفئات المتطرّفة والتي نطلق عليها بصورة عامة اسم "المسيحيين الصهيونيين" يدعمون دولة إسرائيل من منطلق تفسيرهم الخاطيْ للكتاب المقدّس والذي لا يستند الى الأسس الصحيحة للتفسير ويتناقض مع نص وروح الكتاب المقدس والذي يرفضه غالبيّة المسيحيين.  وكمثل على ذلك وقوفهم وراء المناداة بمدينة القدس كعاصمة ابديّة لدولة إسرائيل.

 

ومنذ اعتلاء الرئيس جورج بوش على كرسيّ رئاسة أمريكا زاد نفوذ هذه المجموعة سياسيّاً وتحالفت مع اللوبي الصهيوني الداعم لإسرائيل ومجموعة الجمهوريين اليمينيّين وأصبحوا معاً يشكّلون كتلة لا يستهان بها في رسم وتوجيه السياسة الخارجيّة للولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط لصالح إسرائيل.

 

وإذا القينا نظرة إلى الماضي فقد برز "فالويل" في صداقته مع مناحيم بيغن أول رئيس وزراء لإسرائيل من حزب الليكود في أواخر السبعينات وكان "فالول" حينئذٍ زعيماً لفئة كبيرة من المسيحيين الصهيونيين.  وكان دعمه المطلق لإسرائيل مؤثراً لدرجة جعلت رئيس الوزراء بيغن أن يقدّم له طائرة نفّاثة صغيرة تقديراً لولائه لإسرائيل.  ويجدر بالذكر أيضاً أنه عندما دمّرت إسرائيل المفاعل النووي العراقي سنة 1981 قام بيغن بالاتصال مباشرة بالقس "فالويل" طالباً منه الدعم لتوضيح وجهة نظر إسرائيل للشعب الأمريكي عن طريق البث التلفزيوني الذي يقوم به "فالويل" وأمثاله من المسيحيين الصهيونيين والتي تصل إلى عدة ملايين من الناس.

 

يؤسفنا جداً أنه أصبح من "الموضة" في هذه الأيام أن نسمع بعض هؤلاء المسيحيين الصهيونّيين الغربيّين يذمّون الإسلام بصورة عامة وبنبي الإسلام خاصة ولا سيما بعد حوادث 11 أيلول.  وغالبيتهم لا يعرفون الإسلام كما نعرفه نحن المسيحيين الشرقيين بل هم كالببّغات يردّدون ألفاظا يسمعونها والتي لا تمت الى الحقيقة بصِلة. فهم مغرورون في معتقداتهم وبعيدون عن روح المحبة والتعاليم المسيحية الحقيقية.  وهم أقرب للمجموعات الفرّيسيّة التي انتقدها السيد المسيح في الإنجيل لأنهم كانوا "واثقين بأنفسهم أنهم أبراراً ويحتقرون الآخرين."  فأمثال "فالويل" يسيئون للدين ويسيئون للإنسانيّة.  وقد أصبحوا عبيداً لمعتقدات خاطئة وضيّقة كما ويُستغلّون من فئات صهيونيّة لزرع الفتنة بين الأخوة في الشرق.  علينا أن نستمر في التصدّي لهم بسلاح الصدق والحق وأرجو أن لا ننزلق بالوقوع في مطبّاتهم.  كما علينا أن نحافظ على وحدة الصف الإسلامي-المسيحي ونثابر في محاربة الظلم من أجل انتصار العدل والسلام.

 

القس الدكتور نعيم عتيق

رئيس مركز السبيل المسكوني للاهوت التحرر

القدس

 

2002/10/7

 

ملاحظة:  اذا كانت هناك اية تساؤلات ارجو الاتصال بالسيد واصف ضاهر او بالاستاذ  ناجح ابو شمسية.  مع الشكر.